الشيخ المحمودي

16

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

116 - ومن كتاب له عليه السّلام إلى سعد بن مسعود الثقفي - عمّ المختار - عامله على المدائن « 1 » أمّا بعد فإنّك قد أدّيت خراجك ، وأطعت ربّك ، وأرضيت إمامك ، فعل البرّ التّقيّ النّجيب ، فغفر اللّه ذنبك ، وتقبّل سعيك ، وحسّن مآبك .

--> ( 1 ) وهذا الكتاب رواه أيضا البلاذري في أنساب الأشراف : ج 1 ، من المخطوطة ص ، قال : وكتب عليه السلام إلى عامله على المدائن وجوخى سعد بن مسعود الثقفي : أمّا بعد فقد وفرت على المسلمين فيئهم وأطعت ربك ونصحت إمامك إلخ . والمدائن جمع المدينة ، علم لمقر السلاطين الساسانية من ملوك إيران . تهمز ياؤها ولا تهمز ، فان أخذتها من قولهم : « دان يدين » بمعنى أطاع وانقاد . لم تهمز إذا جمع على مدائن ، لأنه مثل « معيشة » وياؤه أصلية . وان أخذتها من قولهم : « مدن بالمكان » بمعنى : أقام به . همزت ، لأن ياءها زائدة ، فهي مثل قرينة وقرائن ، وسفينة وسفائن . والنسبة إليها مدائني ، وإنما جاز النسبة إلى الجمع بصيغته ، لأنه صار علما بهذه الصيغة ، وإلّا فالأصل أن يرد المجموع إلى الواحد ثمّ ينسب إليه . قال يزدجرد بن مهبندار الكسروي في رسالته في تفضيل بغداد : لقد كنت أفكر في نزول الأكاسرة بين أرض الفرات ودجلة ، فوقفت على أنّهم توسطوا مصب الفرات في دجلة هذا ، لأن الإسكندر لما سار في الأرض ودانت له الأمم وبني المدن العظام في المشرق والمغرب ، رجع إلى المدائن وبني فيها مدينة وسورها - وهي إلى الآن موجودة الأثر - وأقام بها راغبا من بقاع الأرض جميعا وعن بلاده ووطنه حتى مات . ثم قال يزدجرد : أما أنوشروان بن قباذ - وكان أجل ملوك فارس حزما ورأيا وعقلا وأدبا - فانّه بنى المدائن وأقام بها هو ومن بعده من ملوك بني ساسان إلى أيام عمر بن الخطاب . وقد ذكر في سير الفرس : أن أول من اختط مدينة في هذا الموضع هو أردشير بن بابك ، فإنه لما ملك البلاد سار حتى نزل في هذا الموضع فاستحسنه فاختط به مدينة . وإنّما سميّت المدائن لأن زاب الملك الذي كان بعد موسي عليه السلام ابتناها بعد ثلاثين سنة من ملكة وحفر الزوابي وكورها وجعل المدينة العظمى المدينة العتيقة ، وإنّما سميّت بالجمع ، لأن هذا الموضع كان مسكن الملوك الساسانية وغيرهم فكان كل واحد منهم إذا ملك بنى لنفسه مدينة إلى جنب التي قبلها وسماها باسم ، فأولها المدينة العتيقة التي لزاب كما ذكرنا ، ثمّ مدينة الإسكندر ، ثم طيسفون من مدائنها ، ثم اسفانبر ، ثم مدينة يقال لها رومية . وقال حمزة : اسم المدائن بالفارسية : « توسفون » وعربوه على « الطيسفون والطيسفونج » وإنما سماها العرب المدائن ، لأنها سبع مدائن ، بين كل مدينة إلى الأخرى مسافة قريبة أو بعيدة ، وآثارها وأسماؤها باقية ، وهي : « اسفابور » و « وه أردشير » و « هنبوشافور » و « در زنيدان » و « وه جنديو خسره » و « نونيافاذ » و « كردافاذ » فعرب « أسفابور » على « اسفانبر » وعرب « وه أردشير » على « بهرسير » وعرب « هنبوشافور » على « جنديسابور » وعرب « در زنيدان » على « درزيحان » وعرب « جنديو خسره » على « رومية » وعرب السادس والسابع على اللفظ .